القائمة الرئيسية

الصفحات

الشخصية القوية ياسر الحزيمي متى تصبح قراراتك لا تهزم

 




في هذا الجزء الأول من الدورة التدريبية التي يقدمها الدكتور ياسر الحزيمي حول بناء الشخصية القوية، يتم التركيز على فكرة مهمة جدًا وهي أن القوة ليست بمعنى القسوة ولا التشدد في التعامل مع الآخرين، بل هي حالة من التوازن النفسي والقدرة على مواجهة الحياة بثقة ووعي واستقرار داخلي. يوضح الدكتور أن الشخصية القوية لا تُولد مع الإنسان جاهزة، وإنما يتم بناؤها بمرور الوقت من خلال التجارب والخبرات والتعلم المستمر، وأن أي إنسان مهما كانت ظروفه أو ماضيه قادر على تطوير نفسه إذا امتلك الإرادة الحقيقية والرغبة في التغيير.

يتناول الدكتور في هذه الدورة مفهوم الثقة بالنفس بشكل عملي بعيدًا عن الكلام النظري المعتاد، حيث يشرح كيف يمكن للإنسان أن يتعامل مع نقاط ضعفه بدلًا من الهروب منها، وكيف يستطيع أن يرى نفسه بشكل صحيح دون مبالغة في تقدير ذاته أو التقليل منها. ويؤكد أن الشخص الواثق من نفسه هو الذي يعرف حدوده وقدراته وإمكانياته، ويعمل على تطويرها باستمرار، وليس ذلك الذي يتظاهر بالقوة أو يدّعي ما ليس فيه. كما يوضح أن تعزيز الثقة بالنفس يحتاج إلى مجموعة من التقنيات النفسية والسلوكية التي يمكن تطبيقها يوميًا في المواقف البسيطة قبل المواقف الكبيرة.

في هذا الجزء من الدورة، يتم التطرق أيضًا إلى كيفية مواجهة المخاوف التي تعيق الإنسان وتمنعه من التقدم. فمعظم الناس لديهم مخاوف داخلية سواء كانت من الفشل أو من نظرة الآخرين أو من التجربة الجديدة، وهذه المخاوف إذا تُركت بدون مواجهة تتحول إلى قيود نفسية تحبس صاحبها داخل دائرة ضيقة من الحياة. لذلك يشرح الدكتور كيف يمكن التدريب على مواجهة الخوف تدريجيًا، وكيف يتحول الخوف مع الوقت إلى دافع يدفع الشخص للمحاولة بدلًا من أن يكون سببًا للتراجع.

كما يتحدث الدكتور عن الضغوط النفسية التي يمر بها الإنسان في حياته اليومية، وكيف يمكن أن يتعامل معها بوعي بدلًا من الاستسلام لها. ويؤكد أن الشخصية القوية ليست شخصية لا تتأثر ولا تشعر، بل هي شخصية قادرة على إدارة مشاعرها، وفهم ما يحدث داخلها، ثم التعامل معه بطريقة عقلانية دون أن تنهار أو تفقد السيطرة. ومن الجوانب المهمة التي يوضحها أيضًا هي كيفية تطوير القدرات العقلية والعاطفية معًا، لأن الشخصية المتوازنة تعتمد على التفكير السليم من ناحية، وعلى نضج المشاعر والقدرة على التحكم فيها من ناحية أخرى.

ويتناول الدكتور كذلك أهمية اتخاذ القرارات بثقة وعدم التردد المستمر، لأن التردد يفقد الإنسان الكثير من الفرص في حياته. ويشرح أن القرار القوي لا يعني دائمًا القرار الصحيح مئة بالمئة، لكن القوة تكون في القدرة على تحمل مسؤولية القرار والتعلم من نتائجه مهما كانت. كما يركز على كيفية التعامل مع الانتقادات والآراء السلبية التي قد يواجهها الإنسان من المجتمع أو البيئة المحيطة، وكيف يمكن تحويل هذه الانتقادات إلى قوة دافعة بدلًا من أن تكون سببًا في الإحباط أو التراجع.

تهدف هذه الدورة في مجموعها إلى مساعدة الفرد على امتلاك الأدوات التي تمكنه من التحكم في حياته بشكل أفضل، وأن يشعر بأنه القائد الفعلي لمساره وليس مجرد شخص تتحكم فيه الظروف أو ضغوط الآخرين. لذلك توضح الدورة أهمية التوازن بين مختلف جوانب الشخصية، سواء الجانب النفسي أو الاجتماعي أو العملي، لأن الإنسان لا يعيش جانبًا واحدًا من حياته، بل يعيش مجموعة من الأدوار التي تحتاج كلها إلى شخصية واعية وقوية.

ومن الأشياء التي يخرج بها المتدرب من هذا الجزء هو تحسين مهارات التواصل مع الآخرين، لأن الشخصية القوية لا تعني الانعزال ولا تعني فرض السيطرة على الآخرين، بل تعني القدرة على التعبير بشكل واضح، وفهم الآخرين، والتعامل معهم بمرونة واحترام. كما تمنح الدورة المشاركين بداية حقيقية لتغيير حياتهم بشكل إيجابي، من خلال تغيير طريقة التفكير أولًا، ثم تغيير السلوك تدريجيًا، مما ينعكس على الحياة الاجتماعية والعملية بشكل واضح.

 يكون المشاركون قد وضعوا أقدامهم على الطريق الصحيح لبناء شخصية قوية أكثر وعيًا ونضجًا وثقة. حيث يبدأون في فهم أنفسهم بشكل أفضل، وإدراك نقاط القوة والضعف في شخصياتهم، والعمل على تطوير قدرتهم على التأثير في الآخرين والتعامل مع مواقف الحياة المختلفة بمرونة وحكمة، ليصبحوا أكثر استعدادًا لمواجهة تحديات الحياة وتحقيق النجاح بشكل متوازن ومستقر.








تعليقات