في هذه الدورة التدريبية المميزة يقدم الأستاذ ياسر الحزيمي برنامجا عميقا بعنوان صعود بلا قيود وهو برنامج يسعى إلى مساعدة الأفراد على كسر القيود الداخلية التي تعيق تقدمهم، وبناء شخصية أقوى وأكثر قدرة على تحقيق النجاح في مختلف جوانب الحياة. الفكرة الأساسية في هذا البرنامج هي أن معظم العقبات التي تقف أمام الإنسان ليست دائمًا خارجية كما يظن الكثيرون، بل إن جزءًا كبيرًا منها يكون داخل النفس، سواء على هيئة أفكار سلبية، أو خوف من الفشل، أو قناعات قديمة تحد من إمكانيات الفرد وتجعله يعتقد أنه غير قادر على الوصول إلى ما يطمح إليه. لذلك يأتي هذا البرنامج ليمد الإنسان بالأدوات النفسية والمعرفية التي تساعده على التحرر من هذه القيود والانطلاق نحو حياة أكثر إنجازًا واستقرارًا وثقة.
يوضح الأستاذ ياسر من خلال هذا البرنامج أن النجاح ليس مجرد نتيجة حظ أو ظروف مناسبة، بل هو عملية واعية تعتمد على بناء داخلي قوي يبدأ من طريقة التفكير وينتهي إلى السلوك والإنجازات الواقعية. فالشخص الذي يمتلك وعيًا بذاته، ويعرف نقاط قوته وضعفه، ويؤمن بقدرته على التطور، يكون أكثر قدرة على مواجهة الحياة بثبات وقدرة على التكيف مع التحديات. ولذلك يركز البرنامج على تغيير العقلية قبل أي شيء آخر، لأن العقل إذا تغير تغيّر معه كل شيء. يبدأ المتدرب في التعرف على الأفكار التي تعيقه دون أن يشعر، مثل الخوف من نظرة الآخرين، والشعور بعدم الاستحقاق، والاعتقاد بأن النجاح حكر على فئة معينة من الناس، ثم يتعلم كيف يمكنه استبدال هذه الأفكار بأخرى أكثر إيجابية وواقعية تساعده على التحرك بثقة.
ويتناول البرنامج مجموعة من المفاهيم العميقة التي ترتبط بالتحفيز الذاتي وكيفية الحفاظ على الطاقة النفسية التي تدفع الإنسان للاستمرار وعدم التوقف عند أول عقبة. فالكثير من الناس يبدأون بحماس ثم سرعان ما يتراجع هذا الحماس أمام أول مشكلة، لذلك يوضح الحزيمي طرقًا عملية تساعد الفرد على الحفاظ على روحه العالية، وتدريبه على التعامل مع الفشل كمرحلة طبيعية في طريق النجاح وليس نهاية الطريق. كما يشير إلى أن المرونة النفسية من أهم صفات الشخص الناجح، وهي القدرة على النهوض بعد التعثر، وتعديل الخطط بدلًا من الاستسلام، والتعامل مع التغييرات المفاجئة في الحياة دون انهيار أو فقدان للأمل.
ويولي البرنامج اهتمامًا كبيرًا بمفهوم الثقة بالنفس بوصفها أحد أعمدة النجاح الأساسية، حيث يشرح الأستاذ ياسر أن الثقة ليست ادعاءً ولا مبالغة بالنفس، بل هي وعي حقيقي بالإمكانات مع إيمان قوي بقدرة الإنسان على التطور مهما كانت بدايته بسيطة. يتعلم المشاركون في هذا البرنامج كيف يمكنهم بناء ثقة راسخة قائمة على العمل والإنجاز والخبرة وليس على الكلام فقط. كما يتم تسليط الضوء على أهمية التوازن النفسي، لأن النجاح الحقيقي لا يكون على حساب الصحة النفسية أو الاستقرار الداخلي، بل يتحقق عندما يستطيع الإنسان الجمع بين طموحه وراحته، وبين الإنجاز والسكينة، وبين العمل والحياة الشخصية.
ومن الجوانب المهمة التي يناقشها البرنامج كذلك هو التعامل مع الأفكار السلبية التي تسيطر على العقل وتمنع الإنسان من التقدم. فالعقل إذا امتلأ بالتشاؤم والخوف والقلق أصبح أكبر عائق لصاحبه، لذلك يتم تدريب المشاركين على مراقبة أفكارهم، وعلى إدراك تأثيرها في قراراتهم وحياتهم اليومية، ثم العمل على تبديلها بأفكار أكثر صحة وواقعية. ويتعلم المشارك كيف يحمي نفسه من الاستسلام لمشاعر الإحباط واليأس، وكيف يحول الضغط النفسي إلى طاقة إيجابية تدفعه إلى التطور بدلًا من الانهيار.
كما يقدم البرنامج مجموعة من التمارين العملية التي تساعد الشخص على اتخاذ القرارات بثبات ودون تردد مزعج، لأن الكثير من الناس يعيشون حالة من الحيرة المستمرة التي تجعلهم يفقدون الفرص ويضيعون الوقت بسبب الخوف من الاختيار. يوضح الحزيمي كيف يمكن للإنسان أن يقرر بثقة، وأن يتحمل مسؤولية قراراته، وأن يتعلم من نتائجها سواء كانت ناجحة أو غير ذلك. ويحث المشاركين على المثابرة وعدم التوقف في منتصف الطريق، لأن النجاح يحتاج إلى صبر طويل وعمل متواصل وإيمان دائم بأن الجهد سيؤتي ثماره في الوقت المناسب.
ويتم التركيز كذلك على فكرة التحرر من القيود التي يفرضها المجتمع أو البيئة المحيطة أو التجارب السابقة، لأن بعض الأشخاص يعيشون مقيدين بماضيهم أو محاطين بأشخاص محبطين يؤثرون على نظرتهم لأنفسهم وللحياة. لذلك يشجع البرنامج كل فرد على أن يكون قائد حياته لا تابعًا لآراء الآخرين، وأن يبني شخصيته على قناعاته الصحيحة، لا على ضغوط المجتمع أو توقعات الناس. ويؤكد أن الإنسان عندما يتحرر من هذه القيود ويؤمن بنفسه وبقدرته على التغيير، يكون قادرًا على تحقيق إنجازات كبيرة ربما لم يكن يتخيل يومًا أنه قادر عليها.
ومن خلال هذا البرنامج يشعر المشارك بأنه ينتقل خطوة بعد خطوة نحو نسخة أقوى وأكثر وعيًا من نفسه. يتعلم كيف ينظر إلى حياته بمنظور جديد، وكيف يدير مشاعره بشكل ناضج، وكيف يحول الصعوبات إلى فرص للنمو والتعلم. كما يمنحه البرنامج دفعة قوية للإيمان بقدراته وإعادة ترتيب أولوياته، والاقتراب أكثر من أهدافه بدلًا من الابتعاد عنها بسبب الخوف والشكوك. وفي نهاية هذه الرحلة التدريبية يجد الإنسان نفسه أكثر ثقة، وأكثر وعيًا بذاته، وأقدر على مواجهة الحياة دون قيود نفسية تعيقه أو تمنعه من تحقيق ما يطمح إليه.
وبذلك يمكن القول إن برنامج صعود بلا قيود ليس مجرد دورة تدريبية عابرة، وإنما هو تجربة تطوير ذاتي متكاملة تساعد الإنسان على اكتشاف قوته الحقيقية وبناء شخصية أكثر توازنًا ونجاحًا، وتجعله أكثر قدرة على تحقيق إنجازات كبيرة في حياته الشخصية والمهنية، ليعيش حياة أكثر حرية ووعيًا وإيجابية، بعيدًا عن القيود النفسية التي كان يظن يومًا أنها مستحيل التحرر منها.

تعليقات
إرسال تعليق
اكتب تعليق