القائمة الرئيسية

الصفحات

فن بناء العلاقات:مع ياسر الحزيمي | بودكاست فنجان لماذا تعد جسورك أهم من أهدافك؟

 







في البودكاست الخاص ببرنامج "فنجان" مع ياسر الحزيمي، يأخذنا المدرب والمرشد في رحلة عميقة داخل عالم العلاقات الإنسانية، تلك الشبكة الخفية التي تُشكّل نسيج حياتنا اليومية، سواء على المستوى العاطفي، العائلي، أو المهني. لا يكتفي ياسر بعرض العلاقات كمفهوم مجرد، بل يغوص في جوهرها، موضحًا أنها ليست مجرد تبادل كلمات أو لقاءات عابرة، بل بناء يومي قائم على الفهم، الاحترام، والتواصل الحقيقي. ويؤكد أن نجاح أي علاقة — مهما كان نوعها — لا يعتمد على الحظ أو الصدفة، بل على وعي الأطراف ورغبتهم المشتركة في البناء لا الهدم.

يبدأ ياسر حديثه بتوضيح أن العلاقة الناجحة تبدأ من لحظة الوعي بأن "الآخر" ليس انعكاسًا لنفسك، بل كيان مستقل له مشاعره، احتياجاته، وحدوده. ومن هنا، يبرز دور الاستماع الفعّال كأحد أهم أدوات بناء الجسور بين الناس. فالاستماع الحقيقي لا يعني الانتظار حتى ينتهي الطرف الآخر من الكلام لتقول رأيك، بل يعني أن تنصت بعقلك وقلبك، أن تبحث في كلماته عن مشاعره، وفي صمته عن ما لم يقله. ويوضح أن كثيرًا من الخلافات تنشأ ليس بسبب اختلاف الآراء، بل بسبب الافتراضات الخاطئة التي نبنيها في غياب التواصل الصادق.

ومن أبرز المحاور التي يركز عليها ياسر في الحلقة هو بناء الثقة، تلك الركيزة التي لا يمكن لأي علاقة أن تزدهر من دونها. ويشرح أن الثقة لا تُبنى في ليلة وضحاها، بل عبر سلسلة من المواقف الصغيرة التي تُظهر الالتزام، الصدق، والشفافية. فالشخص الذي يلتزم بوعوده، حتى في أبسط الأمور، يرسّخ لدى الطرف الآخر شعورًا بالأمان. ويشير ياسر إلى أن الثقة一旦 تهتز، فإن إصلاحها يتطلب وقتًا وجهدًا مضاعفين، لذلك من الأفضل الحفاظ عليها منذ البداية عبر الصدق حتى في المواقف الصعبة.

كما يتناول ياسر التحديات التي تواجه العلاقات، سواء كانت سوء فهم عابر، تراكمات غير مُعالجة، أو اختلاف في القيم. ويُقدّم في هذا السياق نصائح عملية، أبرزها: عدم تأجيل الحديث عن المشكلة، والابتعاد عن لغة التوبيخ أو الاتهام، والتركيز بدلًا من ذلك على التعبير عن الشعور باستخدام عبارات مثل "أشعر بالإحباط عندما..." بدلًا من "أنت دائمًا...". هذه الطريقة تفتح باب الحوار بدل أن تغلقه، وتُشعر الطرف الآخر بأنك تبحث عن حل معًا، لا أنك تبحث عن فائز وخاسر.

وفي جانب العلاقات المهنية، يركز ياسر على أن بيئة العمل الصحية لا تُبنى فقط على الكفاءة، بل على الثقافة الإنسانية داخل الفريق. فالاعتراف بجهود الزملاء، إشراكهم في اتخاذ القرار، والتعامل مع الأخطاء كفرص للتعلّم وليس كجرائم، كلها سلوكيات تُعزّز روح التعاون وتُقلل من التوتر والتنافس السلبي. ويؤكد أن القائد الحقيقي ليس من يفرض سلطته، بل من يُشعر من حوله بأنهم ينتمون، يُقدَّرون، ولهم صوت مسموع.

ومن بين الأفكار البارزة التي يطرحها ياسر أيضًا هو التعاطف كمهارة حيوية. فالتعاطف لا يعني الشفقة، بل القدرة على رؤية العالم من زاوية الآخر، وفهم دوافعه دون الحاجة إلى الموافقة عليها. في العلاقات العائلية، مثلاً، قد يساعدك التعاطف على فهم تصرف والديك ليس كنقد لك، بل كتعبير عن خوفهم عليك. وفي العمل، قد يمنحك نظرة أعمق لسبب تردُّد زميلك في اتخاذ قرار معين. التعاطف، كما يشرح ياسر، هو الجسر الذي يعبر فوق سوء الفهم.

ويختتم ياسر الحلقة بتذكير المستمع أن العلاقات ليست "مهمة جانبية" في الحياة، بل هي جوهر التجربة الإنسانية. فمهما علت إنجازاتك أو كثرت ممتلكاتك، فإن شعورك بالرضا والسلام الداخلي سيبقى مرتبطًا، في جوهره، بجودة علاقاتك مع من حولك. لذا، فإن الاستثمار في تحسين مهاراتك التواصلية، في تعلّم فن الاستماع، وفي بناء الثقة، هو استثمار في سعادتك وجودة حياتك على المدى الطويل.

 لا يقدم "فنجان مع ياسر الحزيمي" وصفة سحرية، بل يوقظ فينا وعيا كامنا أن كل علاقة ندخلها هي فرصة للنمو، إذا اخترنا أن نكون حاضرين، صادقين، ومستعدين للتعلم.







تعليقات